الصالحي الشامي
158
سبل الهدى والرشاد
السابع : تبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها ببيت في الجنة : روى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشر خديجة - رضي الله تعالى عنها - ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني برجال ثقات وابن حبان والدولابي عن عبد الرحمن بن جعفر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن خديجة أنها ماتت قبل أن تنزل الفرائض والاحكام ، قال : أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب ، لا لغو فيه ولا نصب ، وعند الطبراني في الأوسط من حديث عبد الله بن أبي أوفى - يعني قصب اللؤلؤ - وعنده في الكبير ، من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - بيت من لؤلؤة مجوفة . الثامن : في كثرة ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها - رضي الله تعالى عنها - : روى الإمام أحمد بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة - رضي الله تعالى عنها - أثنى فأحسن الثناء عليها ، قالت : فغرت يوما ، فقلت : ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين ، قد أبدلك الله خيرا منها ، فقال : ما أبدلني الله - عز وجل - خيرا منها ، قد آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله أولادها إذ حرمني أولاد النساء ( 1 ) ، وفي رواية الشيخين : قد أبدلك الله خيرا منها . وروى الطبراني بإسناد جيد والدولابي عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة - رضي الله تعالى عنها - لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة ، فقلت : لقد عوضك الله من كبيرة ، قالت : فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب غضبا شديدا ، وسقطت في جلدي ، فقلت : اللهم إن ذهب غيظ رسولك ، لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت ، قالت : فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لقيت ، قال : كيف قلت والله ، لقد آمنت بي إذ كفر الناس ، وواستني ، إذ رفضني الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، ورزقت من الولد إذ حرمتموه ، فغدا وراح علي شهرا . التاسع : في بره - صلى الله عليه وسلم - أصدقاء خديجة - رضي الله تعالى عنها - بعد موتها : روي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بالشئ يقول : اذهبوا به إلى فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة ، رواه ابن حبان والدولابي وفيه : يأتيه اذهبوا به إلي بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد 6 / 117 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3821 ) .